شهد قطاع السياحة في السنوات الأخيرة تغيُّرات هيكلية عالمية بسبب ظهور تكنولوجيات جديدة وضرورة دمج الإدارة البيئية والمناخية في إدارة الوجهات السياحية. وهذه العوامل تؤدّي إلى ظهور نماذج حوكمة جديدة وإعادة تشكيل قواعد النظام البيئي السياحي.
واستجابةً لهذه الظواهر، تطوَّرت أُسس التدخل الإداري بشكل كبير على مدى العقود القليلة الماضية، ممّا أدّى إلى توسيع أقسام نون التي تؤثِّر بشكل مباشر أو غير مباشر على القطاع بشكل تدريجي.
بالإضافة إلى الحاجة إلى الحفاظ على الأهمية الاقتصادية الملحوظة للسياحة، ظهرت أسباب أخرى لتبرير التنظيم، مثل ضرورة حماية التراث الثقافي والطبيعي للوجهات السياحية، وضمان حماية السياح، وتحقيق التوازن في قواعد المنافسة بين الجهات الفاعلة الرقمية ومُقدِّمي الخدمات السياحية التقليدية، وغيرها.
إن هذه العوامل تُزيد من تعقيد الإطار التنظيمي واستمرار توسع المجالات التنظيمية التي يحتاج قطاع السياحة إلى أن يكون على دراية بها. علاوة على ذلك، سلَّطت أزمة السياحة الدولية الناجمة عن جائحة كوفيد-19 الضوء على الحاجة إلى إعادة التوازن بين مسؤوليات مختلف أصحاب المصلحة في القطاع لمعالجة الظروف الجديدة لسوق السياحة في مرحلة ما بعد الجائحة. كما يؤكد على أهمية تعزيز التنسيق الإقليمي بين الأطر القانونية والتنظيمية لمختلف البلدان في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي للاستجابة للتحديّات العالمية.
تنطوي كل هذه الاتجاهات الجديدة على تغييرات في الوضع الراهن لتنظيم القطاع. وفي الحالة الخاصة بمنطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، فإن تعقيد حوكمة السياحة الإقليمية يجعل من الصعب استيفاء المعايير اللازمة لتنظيم القطاع بفعالية: فهناك لوائح تنظيمية أصبحت قديمة، أو تؤدي إلى ارتفاع التكاليف، أو تفتقر إلى الدَّعم من الأدلّة أو مشاركة أصحاب المصلحة طوال الدورة التنظيمية.
في هذا السياق، قرَّرت منظمة الأمم المتحدة للسياحة وبنك التنمية للبلدان الأمريكية إنشاء "المرصد" بشكل مشترك لتلبية الحاجة إلى تحليل لوائح السياحة القائمة في مختلف بلدان أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بشكل أفضل. والهدف من ذلك ذو شقين: من ناحية، وضع إطار توجيهي عام لتحقيق لوائح تنظيمية منسَّقة ومتماسكة ومحدَّثة للقطاع؛ ومن ناحية أخرى، تحسين نماذج الحوكمة للعملية التنظيمية للسياحة.
ويستهدف مرصد الأمم المتحدة للسياحة وبنك التنمية للبلدان الأمريكية جميع أصحاب المصلحة في قطاع السياحة في جميع أنحاء المنطقة، سواء كانوا منظِّمين أو كيانات منظَّمة أو متأثرين باللوائح التنظيمية القطاعية. ويهدف المرصد إلى تيسير التواصل بين هذه الجهات الفاعلة وتوفير المعلومات والمعرفة اللازمة، في الوقت الفعلي، لتعزيز الوعي بقانون السياحة، وتشجيع التدابير الاستباقية، وتعزيز تبادل أفضل الممارسات التنظيمية. علاوة على ذلك، سيدعم المرصد المواءمة التدريجية للتشريعات السياحية، مع احترام الأطر القانونية والتقنية الخاصة بكل بلد، لتمكين وضع أطر قانونية فعالة وتشاركية ونماذج حوكمة فعالة وتشاركية في جميع مراحل العملية التنظيمية.